شهدت منطقة الشرق الأوسط تسارعاً ملحوظاً في التطورات الميدانية والدبلوماسية، مع تزايد المؤشرات على احتمال تصعيد عسكري مرتبط بالملف النووي الإيراني.
فقد دعت الصين رعاياها في إيران إلى مغادرة البلاد بشكل عاجل، بالتزامن مع قرار الولايات المتحدة السماح لموظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة إسرائيل لدواعٍ أمنية.
وجاءت هذه الخطوات في ظل تصاعد التوترات وتعثر المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب استعدادات إسرائيلية لاحتمال رد إيراني في حال وقوع أي هجوم.
وأصدرت السفارة الصينية وقنصلياتها في إيران، اليوم الجمعة، تحذيراً أمنياً أشارت فيه إلى تزايد المخاطر الخارجية خلال الفترة الأخيرة، داعية المواطنين الصينيين إلى تجنب السفر إلى إيران، ومطالبة المقيمين فيها باتخاذ احتياطات أمنية مشددة والمغادرة في أقرب وقت ممكن. كما أكدت البعثة استعدادها لتوفير الدعم اللازم لرعاياها عبر تنسيق عمليات المغادرة جواً وبراً بالتعاون مع دول مجاورة.
في المقابل، أعلنت الولايات المتحدة السماح لموظفي حكومتها غير الأساسيين وأفراد أسرهم بمغادرة سفارتها في إسرائيل بسبب ما وصفته بـ”المخاطر الأمنية”، داعية مواطنيها إلى الاستفادة من الرحلات التجارية المتاحة للمغادرة، ومحذرة من احتمال وقوع هجمات تستهدف مواقع سياحية أو منشآت حكومية في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.
وأفادت تقارير إعلامية بأن السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، أوضح في رسالة داخلية أن القرار اتُّخذ بدافع الحذر لضمان سلامة العاملين، مع انتقال السفارة إلى وضع “المغادرة المصرح بها”. كما دعت السفارة المواطنين الأميركيين إلى تحميل تطبيق “Red Alert” لتلقي تنبيهات فورية بشأن الهجمات الصاروخية أو المسيّرات.
وعلى الصعيد الأوروبي، نصحت وزارة الخارجية البريطانية رعاياها بتجنب السفر إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية إلا للضرورة القصوى، معلنة نقل بعض موظفيها وأسرهم مؤقتاً من تل أبيب إلى موقع آخر داخل إسرائيل.
كما أصدرت فرنسا تحذيراً مشابهاً لمواطنيها، مشيرة إلى احتمال إغلاق المجال الجوي، وداعية الفرنسيين الموجودين في إيران إلى توخي أقصى درجات الحذر وتحديد أماكن آمنة للإيواء.
بدورها، أوصت ألمانيا مواطنيها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس الشرقية، معتبرة أن إسرائيل لا تزال رسمياً في حالة حرب، فيما طالبت بولندا رعاياها بمغادرة لبنان فوراً على خلفية التوترات المرتبطة بالوضع الإيراني.
ويتزامن هذا التصعيد الدبلوماسي مع تعزيزات عسكرية أميركية كبيرة في المنطقة، شملت نشر حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد” وعشرات الطائرات المقاتلة.
وتواصل واشنطن الضغط على طهران لوقف تخصيب اليورانيوم والتخلي عن برنامجها الصاروخي، ملوّحة بالخيار العسكري، بينما تصر إيران على رفع العقوبات الاقتصادية مقابل أي التزامات نووية، محذرة من رد حاسم على أي هجوم محتمل.
وفي السياق الدبلوماسي، استضافت مدينة جنيف السويسرية، الخميس، الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بوساطة عُمانية، والتي جمعت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
ووصف وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي المحادثات بأنها حققت “تقدماً مهماً”، مشيراً إلى جولة جديدة مرتقبة في فيينا الأسبوع المقبل، بالتزامن مع استمرار الجهود الدبلوماسية عبر لقاءات مرتقبة في واشنطن.
من جهته، اعتبر عراقجي هذه الجولة “الأكثر أهمية”، مؤكداً تحقيق تفاهمات في بعض الملفات مع استمرار الخلاف حول قضايا أخرى، وعلى رأسها مسألة رفع العقوبات.
كما نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي وصفه أجواء المفاوضات بالإيجابية، رغم عدم صدور بيان رسمي حتى الآن.
ويرى مراقبون أن المسار الدبلوماسي الحالي قد يمثل الفرصة الأخيرة لتجنب تنفيذ تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن هجوم عسكري، وهو سيناريو قد يدفع المنطقة نحو مواجهة واسعة النطاق.
