كثّفت وسائل الإعلام العبرية خلال الأيام الماضية لهجتها التحريضية تجاه قطاع غزة، في إطار ما يبدو أنه تحرّك إعلامي منسّق يروّج لرواية «تعاظم قوة حركة حماس»، تمهيدًا لمنح جيش الاحتلال شرعية سياسية وإعلامية لاستئناف العمليات العسكرية، رغم مرور نحو عامين على حرب الإبادة، وحتى بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب ما أوردته إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، فإن المؤسسة العسكرية، بدعم من دوائر سياسية عليا، تعمل على بلورة سردية متكاملة تبرر إمكانية العودة إلى القتال، تحت عنوان استكمال أهداف الحرب، وعلى رأسها «تفكيك قدرات حماس العسكرية ونزع سلاحها».
وأوضحت الإذاعة أن هذه السردية ترتكز على عدة ادعاءات رئيسية، من بينها القول إن حركة حماس لا تزال تعزز قدراتها العسكرية وترفض أي مسار يؤدي إلى التخلي عن سلاحها، إلى جانب اتهامها بتحقيق مكاسب مالية كبيرة من دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. كما تزعم الرواية الإسرائيلية أن الحركة لا تبدي اهتمامًا حقيقيًا بتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع، كونها – وفق الادعاء – ستواصل الإمساك بالملف الأمني والعسكري فعليًا.
وفي سياق متصل، أشارت الإذاعة إلى أن أحد محاور الحملة الإعلامية يركّز على التحريض ضد دور كل من قطر وتركيا، بزعم أن تدخلهما يسهم في تعزيز نفوذ حماس ويتعارض مع المصالح الإسرائيلية. كما يجري الترويج لتحذيرات تزعم أن فتح معبر رفح أمام إدخال البضائع، استجابة لضغوط دولية، قد يعيد الأوضاع في غزة إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو ما تصفه تل أبيب بـ«السيناريو الكارثي».
وتدّعي سلطات الاحتلال أن حركة حماس تستغل آليات إدخال المساعدات وتشغيل معبر رفح لإعادة تنظيم صفوفها وتعزيز بنيتها، مشيرة إلى أن الحركة قد توافق على نقل الإدارة المدنية إلى لجنة فلسطينية، لكنها ستبقى – حسب المزاعم – صاحبة السيطرة الحقيقية على الأرض.
وبحسب إذاعة جيش الاحتلال، فإن هذه الحملة الإعلامية تتزامن مع تقديرات وتحذيرات أطلقتها جهات عسكرية، تزعم فيها حدوث «تنامٍ واضح» في قدرات حماس، نتيجة التدفق المستمر للمساعدات الإنسانية، إضافة إلى ما تصفه بوجود مسارات تهريب أخرى إلى داخل القطاع.
ومع الإعلان عن التشغيل المرتقب لمعبر رفح، أوصى ضباط كبار في جيش الاحتلال القيادة السياسية بقصر عمل المعبر على تنقّل الأفراد فقط، ومنع إدخال البضائع من الجانب المصري، معتبرين أن السماح بذلك يشكّل تهديدًا أمنيًا خطيرًا. كما عبّر الجيش عن قناعته بأن اللجنة الفنية المقترحة لإدارة غزة لن تغيّر من واقع السيطرة الأمنية لحماس، مدعيًا أن جزءًا كبيرًا من الكوادر الحكومية العاملة في القطاع مرتبط بالحركة منذ سنوات طويلة، رغم اعترافه بصعوبة فرض تغييرات جوهرية على مستوى القيادات المحلية والمؤسسات الحيوية.
وفي ظل هذه الأجواء، صعّد جيش الاحتلال من عملياته العسكرية في قطاع غزة، اليوم السبت، ما أدى إلى استشهاد 29 فلسطينيًا، بينهم 22 في مدينة غزة، في سياق ادعاءات إسرائيلية بحدوث «خروقات» لاتفاق وقف إطلاق النار.
