أثارت الدعوات المتداولة لتنظيم حراك شعبي في قطاع غزة يوم 26 يونيو (حزيران) الجاري جدلاً واسعاً في الأوساط الفلسطينية، بين من يراه تعبيراً مشروعاً عن معاناة السكان المتفاقمة، ومن يعتبره موجهاً ضد حركة حماس في توقيت حساس يمر به القطاع في ظل استمرار الحرب والاحتلال الإسرائيلي.
الحراك، الذي أطلق عليه منظموه اسم “ثورة 26 يونيو”، يرفع شعارات تطالب بحياة كريمة ومستقبل أفضل لسكان غزة، ويؤكد القائمون عليه أن هدفه تسليط الضوء على الأزمات الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها المواطنون بعد سنوات من الحصار والحروب والتدهور المعيشي.
ويقف الصحافي والناشط الفلسطيني عبد الحميد عبد العاطي في مقدمة الداعمين للحراك، مؤكداً أن الدعوة لا تستهدف فصيلاً بعينه، بل تنطلق من معاناة الناس اليومية. وقال في منشوراته عبر مواقع التواصل الاجتماعي: “الحراك لم يأتِ ضد أحد، بل جاء من أجل المصلحة العامة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من واقع يثقل كاهل أهل غزة… نحن شعبٌ واحد، يجمعنا الألم والمصير المشترك، وغايتنا أن نمدَّ يدَّ العون لأهلنا ونبحث عن مَخرَج من هذه الورطة القاسية”.
ورغم تأكيد منظمي الحراك أن مطالبهم ترتبط بتحسين الأوضاع المعيشية وإيجاد مخرج للأزمة الإنسانية، إلا أن كثيرين يرون أن الشعارات المرفوعة والانتقادات الموجهة إلى الواقع الداخلي تجعل الحراك موجهاً بصورة مباشرة أو غير مباشرة ضد حركة حماس، التي تدير شؤون القطاع منذ عام 2007.
وفي المقابل، يطرح مؤيدو الحراك تساؤلات حول حق المواطنين في التعبير عن مطالبهم، مؤكدين أن انتقاد الأوضاع الداخلية لا يعني تجاهل المسؤولية الأساسية للاحتلال الإسرائيلي عما آلت إليه الأوضاع في غزة.
وفي هذا السياق، قال عبد العاطي: “الفلسطيني يبقى فلسطينياً أينما كان، سواء كان في غزة أو الضفة أو الشتات، ومن حقه أن يتحدَّث عن معاناة شعبه وأن يعبِّر عن رأيه بكل حرية”، مضيفاً أن “الحراك ليست له أي أجندات خارجية، ولا يهدف لخدمة أي طرف على حساب آخر”.
ويؤكد منظمو الحراك أن مطالبتهم بالإصلاح وتحسين ظروف الحياة لا تتعارض مع تحميل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن الحرب والحصار والدمار الذي لحق بالقطاع، معتبرين أن معاناة السكان نتاج عوامل متعددة، في مقدمتها الاحتلال وما ترتب عليه من أزمات إنسانية واقتصادية متراكمة.
وبين مؤيد يرى في الحراك صرخة احتجاج على واقع إنساني قاسٍ، ومعارض يخشى تداعياته السياسية والاجتماعية، يبقى السؤال الأبرز: هل ينجح “حراك 26 يونيو” في إيصال رسالته بشأن الأوضاع المعيشية، أم أن الجدل حول أهدافه سيطغى على مطالبه؟ والأهم، هل يمكن فصل النقاش حول الإدارة الداخلية للقطاع عن مسؤولية الاحتلال الإسرائيلي، الذي يبقى العامل الرئيسي في استمرار معاناة سكان غزة وفق غالبية القراءات الفلسطينية؟
