جورتن نيوز
جورتن نيوز موقع إخباري شامل تتابعون فيه مستجدات الأحداث المحلية العربية والعالمية على مدار الساعة، وتغطية مستمرة لأخبار الرياضة والتقنية والتكنولوجيا.

“أم هارون”..هل أنصفت القضية الفلسطينة أم أضرتها !

كتب:رأفت ساره

انقسم جمهور كبير بين مؤيد للعمل “قلة” ورافض له “غالبية” وانتصرت القضية الفلسطينية التي عادت للواجهة ، بعدما توارت في الربيع العربي اخبارها “مقدمة لا بد منها”

في الصميم

1 “عيزرا” – نواف نجم –  خان الكويت ودعم إسرائيل ولما أراد العيش فيها ، لم يحتمل نداء قلبه ، فاستنكر التشريد الفلسطيني،،، وحين عاد للكويت تم سجنه وترحيله بحجة انه صهيوني.

2 الحاخام داوود – يلعب دوره السعودي عبدالمحسن النمر – مكروه في “الفريج” يحب المال وقد خلط الخمر بالحليب ، مرابي ،،،،ولهذا تعرض للضرب والتنمر ، ومكروه ايضا في بيته وحين ثبت تعاونه مع الصهاينة تركته حتى زوجته ، فيما طرده أهل الحي والكويت من البلاد نهائيا.

3 راحيل أحبت محمد المسلم وتعرضت للقتل من الحاخام داوود 3 مرات ، اصرت على حبها،وبلغت قصة الحب اوجها حين تبرعت له بدمها فتزوجا ،،لكن حقارة الاب الحاخام جعلته يبتكر طريقة ادت الى تفريقها عن زوجها الذي خير بينها وبين امه ،،فاختارالام.

4 يحاول القس صمويل “محمد غباشي” إدخال “اهل الفريج” للديانة المسيحية ،،،يفشل ويحدث تصادم بينه وبين الحاخام داوود “بين ديانتين” فيما لم يطرح موضوع الدخول للمسيحية بين المسلمين كونه مرفوض وتضيع وقت.

5 الملا محمد ، يواصل العداء لليهود كدين والصهاينة وقيام دولة إسرائيل كسياسة ..بفطرته المتدينة.

القصة من الداخل

تحولت ام هارون “حياة الفهد” من الديانة اليهودية للديانة الإسلامية، وعملها بالطب وروحها المتسامحة جعلها محط قرب من الجميع لانها “الداية” التي ولد على يديها أغلب أهل الفريج، يتضح بمرور الوقت انها كانت تخفي الكثير من الأسرار التي خلفها حريق في بيتها – اثر خلاف ديني – ما جعل سلفها ” أحمد الجسمي” بو سعيد يستولي على أملاك ابنها “هارون” ويلعب دوره ممثل مبتدىء “فؤاد علي” يبدو وكانه مخضرم لحسن ما يقدم،والذي يكبر حاملا اسم هارون ومحبا للمسيحية ” مريم” فاطمة الصفي التي تحبه ، لكنه يتزوج علياء “الهام علي” ابنه عمه كارها، فيما تتزوج مريم بو سعيد وتضطر للطلاق منه لتنقذه من السجن اثر انكشاف امر ظلمه لعائلة اخيه واستيلائه على اموالهم ،،لكنها تعود للزواج من حبيب الأمس بنفسية محطمة .

وسط تشابك العلاقات هذا، يمكننا تفهم سهولة تعايش ثلاثة أديان في مجتمع واحد بسيط ، ظل كذلك حتى احتل الكيان الصهيوني فلسطين عام 1948 فصار الموضوع معقدا لان اهل الكويت والخليج عامة كان لديهم وعي سياسي واجتماعي وديني جعلهم يرفضون الإحتلال جملة وتفصيلا ،،فزاد كره أهل الحي للحاخام داود ولابنته رفقة وزوجها عيزرا الذين بداوا ينحذبون للصهيونية ويدعمونها بالمال والمناشير السياسية الخ ..لكن الكره تحول لرفض ومن ثم سجن وابعاد لعيزرا عن المنطقة ويتوقع ان تنزح كل العائلة اليهودية من الكويت حيث يرفضهم المجتمع هناك.

القصة من الخارج

توقيت عرض المسلسل جاء بعد شكوك وقصف متبادل بين محبي القضية الفلسطينية والمناصرين لها ، وبين بعض الأصوات النشاز في السعودية والإمارات وتحديدا في الجانب السياسي العلوي من البلدين وليس على مستوى الشعب وان دخل للشعب بعض الشكوك جراء ما يرجون له من انتهاكات مالية بالسلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس وافعال دحلان باليمن وغيره واختلاسات جبريل الرجوب المزعومة للمال الرياضي وغيرهم ..فوقع العمل فنيا ضحية لتجاذب هذه الأطراف وكيلهما الإتهامات لبعضها البعض .

على ان هناك حقبة تاريخية هامة ، تواجد فيها اليهودي الفلسطيني داخل القدس والعراقي في بغداد والسوري في دمشق واليمني في عدن وصنعاء والمصري في القاهرة ومدن كثيرة ونفس الامر ينطبق على تونس والمغرب للان ،،ويمكن تخيل “حب نشاز” يحدث بين الطوائف والأقليات ،  لان الحب ليس له ديانة أو طائفة، حتى اننا للان في الاردن نشهد رغبات زواج بين التركمان- النور وغيرهم ، والارمن ولأكراد والدروز الخ ..وحتى زواج لوسي المذيعة الفلسطينية صاحبة الجملة الشهيرة”وينكم يا عرب” من ممثل يهودي اسرائيلي الذي يثير ضجة هذه الايام ،،وهذه نماذج يمكن تخيل ونسج الاف قصص الحب فيها ، ناهيك عن الحب الحرام والجنس ،،فالبشرية ملئى بقصص غريبة ، لكن ما يهم الان هو ان لا ينتقص حق الفلسطينيين في استرجاع وطنهم ونبذ الصهيونية وتحطيم الكيان الإسرائيلي من اساسه .

لكن هل يمكن لعمل فني، ان يكون مؤشرا على حدث مستقبلي ؟؟

هذا ما يخافه ويخشاه المنتقدين للعمل والذين حارب 99% منهم العمل دون أن يتابعون ولو جزء من الثانية منه ،،وهذا لم يحدث مع مسلسل “حارة اليهود” الذي ابدعت فيه “منة شلبي واياد نصار الممثل الاردني” وهما يعرضان لقصة حب بين يهودية ومسلم في حي بالقاهرة ..لا بل ان النقد كان مديحا لمحمود درويش الشاعر الفلسطيني الكبير حين كتب قصته مع ريتا اليهودية  “بين ريتا وعيوني بندقية” ، وكذلك تغنى النقاد طويلا برائعة القاص الفسلطيني غسان كنفاني “عائد الى حيفا” التي تحكي عن طفل تنساه عائلته حين ترحل قسرا للبنان فتربية العائلة التي احتلت البيت في حيفا فيما شقيقه التؤام يكبر في لبنان ويتعين عليهما المواجهة ذات يوم في حرب !!

العمل فنيا

بدءا من موسيقى تتر البداية الذي الفه الموسيقار الاردني الكبير طارق الناصر، دخولا في النص الخرافي والسيناريو الذي تخيله الأخوين ” محمد وعلي شمس” ياخذنا المخرج المصري محمد العدل – المتيم بالأجواء الليلية مما جعل لكاميرا الكادر الفني و”اغلبهم من فلسطين والاردن وسوريا” – الى أجواء أكثرعذوبة خاصة تظهر تحديا كان معضلة كبرى في الأعمال العربية عامة إذ لم تكن تتح الكاميرات القديمة دقة التصوير الليلي، وهو استفاد كمخرج من كسر حدة الحر في قرية جرناس مكان تصوير العمل  بدبي،، كل ذلك ساهم مع الملابس والاكسسوارات التي صممت لمرحلة الاربعينات والخمسينات وحتى ملابس الجيش الإنجليزي والحرص على جلب ممثلين شقر او أجانب فعلا ،،أضفى كثيرا من المصداقية للعمل المكلف والذي يعرض بالتعاون مع شركتي الفهد وجرناس للإنتاج الفني وواضح ان الانفاق المالي كان عليه كبيرا وهو ما حدا بالبعض للزعم بان ابن محمود عباس ودحلان شريكان بالانتاج.

أما على صعيد الأداء التمثيلي فيمكن وضع علامة تفوق ال95% لكل ممثل وممثلة بالعمل، فيما يمكن إعطاء النجوم حياة الفهد والجسمي والجابر والصفي بل والنجوم العشرة الكبار بالعمل علامة تقارب ال100%

ومن يدري فربما لو دخل المسلسل في جوائز عالمية كجائزة ايمي للأعمال التلفزيونية الأجنبية ،  فسيفوز باغلبها، عندها سيقول المناهضين للمسلسل بانه فاز لانه عمل صهيوني وضد القضية .

مع ان المتتبع بقلبه وروحه للعمل سيجد انه من اكثر الاعمال العربية التي انصفت القضية روحا ونصا بدون شعارات وانشاء وكلام مبتذل ، كما حدث مع كثيرا من الاعمال الهابطة التي كانت تظهر الفلسطيني وكانه “سوبرمان” بدون مبرر درامي مقنع . ..

مع الإشارة الى ان الدراما العربية عجزت للان على تقديم ابطال فلسطين الكبار مثل عطا الزير وفؤاد حجازي وغيرهم ، وهو ما يفسر تقصيرهم تجاه فلسطين البلد ..وفلسطين القضية.

اقرأ ايضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.